الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
299
تفسير روح البيان
والايمان كافِرُونَ منكرون على مقابلة الجمع بالجمع وهذه الآية جاءت لتسلية النبي عليه السلام اى يا محمد هذه سيرة أغنياء الأمم الماضية فلا يهمك امر أكابر قومك فتخصيص المتنعمين بالتكذيب مع اشتراك الكل فيه اما لأنهم المتبوعون أو لان الداعي المعظم إلى التكذيب والإنكار هو التنعم المستتبع للاستكبار وَقالُوا اى الكفار المترفون للفقراء المؤمنين فخرا بزخارف الدنيا وبما هو فتنة لهم نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً منكم في الدنيا وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ في الآخرة على تقدير وقوعها لان المكرم في الدنيا لا يهان في الآخرة قُلْ يا محمد ردا عليهم إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ ويوسعه لِمَنْ يَشاءُ ان يبسطه له ويوسعه من مؤمن وكافر وَيَقْدِرُ اى يضيق على من يشاء ان يقدره عليه ويضيقه من مؤمن وكافر حسب اقتضاء مشيئته المبنية على الحكم البالغة فلا ينقاس على ذلك امر الثواب والعقاب اللذين مناطهما الطاعة وعدمها فليس في التوسيع دلالة على الإكرام كما أنه ليس في التضييق دلالة على الإهانة وفي الحديث ( الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر والآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قاهر ) أديم زمين سفرهء عام اوست * برين خوان يغما چه دشمن چه دوست وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ وهم أهل الغفلة والخذلان لا يَعْلَمُونَ حكمة البسط والقدر فيزعمون أن مدار البسط هو الشرف والكرامة ومدار القدر هو الذل والهوان ولا يدرون ان الأول كثيرا ما يكون بطريق الاستدراج والثاني بطريق الابتلاء ورفع الدرجات قال الصائب نفس را بدخو بناز ونعمت دنيا مكن * آب ونان سير كاهل ميكند مزدور را وَما [ ونيست ] أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ كلام مستأنف من جهته تعالى مبالغة في تحقيق الحق اى وما جماعة أموالكم وأولادكم أيها الناس بِالَّتِي بالجماعة التي فان الجمع المكسر عقلاؤه وغير عقلائه سواء في حكم التأنيث أو بالخصلة التي فيكون تأنيث الموصول باعتبار تأنيث الصفة المحذوفة تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى نصب مصدرا بتقربكم كانبتكم من الأرض نباتا والزلفى والزلفة والقربى والقربة بمعنى واحد وقال الأخفش زلفى اسم مصدر كأنه قال بالتي تقربكم عندنا تقريبا إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً استثناء من مفعول تقربكم اى وما الأموال والأولاد تقرب أحدا الا المؤمن الصالح الذي أنفق أمواله في سبيل اللّه وعلم أولاده الخير ورباهم على الصلاح والطاعة أو من مبتدأ خبره ما بعده كما في الكواشي فيكون الاستثناء منقطعا كما في فتح الرحمن فَأُولئِكَ المؤمنون العاملون ثابت لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ على أن الجار والمجرور خبر لما بعده والجملة خبر لأولئك وإضافة الجزاء إلى الضعف من إضافة المصدر إلى المفعول أصله فأولئك لهم ان يجازوا الضعف ثم جزاء الضعف ثم جزاء الضعف ومعناه ان يضاعف لهم الواحدة من حسناتهم عشرا فما فوقها إلى سبعمائة إلى ما لا يحصى بِما عَمِلُوا بسبب ما عملوا من الصالحات وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ اى غرفات الجنة وهي قصورها ومنازلها الرفيعة جمع غرفة وهي البيت فوق البناء يعنى كل بناء يكون